Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
متابعات إخبارية

وعى المصريين .. يهـــــــــــزم الشائعات وقوى الشر

تقرير تحليلي أعده : يوسف عامر ضاحي أحمد

تعيش الدولة المصرية «المستقرة الآمنة» وسط حالة إقليمية ودولية «مضطربة» حتما تؤثر على أحوال مصر  والمصريين، فحرب الإبادة الإسرائيلية تخرق كل شيء فى الأراضى الفلسطينية وسط حالة دولية «صامتة  وسلبية» وانتهاكات الكيان الصهيونى للأراضى اللبنانية والسورية «لا تتوقف» والأوضاع فى البحر الأحمر  والقرن  الأفريقى «غير مستقرة» وتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية تطال الجميع.

ومع الحروب التقليدية الدائرة حولنا وعدم الاستقرار فى «ليبيا والسودان والصومال واليمن ولبنان» تدور حروب أخرى موجهة إلى مصر والمصريين وتأتى حرب الشائعات والأكاذيب فى مقدمتها وتلعب جماعة الإخوان  الإرهابيةومليشياتها «دورا كبيرا» فى هذا الاتجاه ولكن مصر القوية تواجه بمؤسساتها ووعى شعبها .. وتنتصر دائما وتبقى لها اليد الطولي.

 وعى المصريين وتمسكهم بدعم دولتهم وتصديهم الحاسم لجماعة الكذب والفتنة أفسد المخطط ومازال.

بالتأكيد الحرب لن تتوقف فالهدف إشعال الفتنة وإحداث انقسام وصناعة فجوة بين المواطن ومؤسسات الدولة، لكن التصدى السريع والقوى يجهض كل هذه المحاولات.

بعد ارتفاع تكلفة الحروب المتناظرة، فى موازانات الدول صاحبة استراتيجيات الهيمنة على مقدرات الدول للسيطرة على مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافى واخضاع قرارها السياسى والاقتصادي، والتحكم فى مقدرات الشعوب، ظهر ما يعروف بالاجيال المتعاقبة من الحروب غير المتناظرة، ذات التكلفة المحدودة والتأثير الواسع باسقاط الدول من داخلها ببث الصراعات المذهبية والدينية والطائفية لتنشغل الدولة عن الانجاز ولتحقيق ذلك يستخدم هذا النوع من الحروب الشائعات التى تهدف الى بلبة الرأى العام وغياب الثقة فى الاداء الحكومى واجهزة الدولة وهنا يجب الحذر من تجار الحروب المكلفين باثارة الفتنة بالمعلومات المغلوطة على الصعيد المجتمعى والاقتصادى والسياسى لاجل انقسام المجتمع والتأثير عليه سلبا واستنزافه على صعيد الفكر والخطط وخلق مشكلات مستندة على الوهم.

وطرحت على خبراء العلوم الاستراتيجية والسياسية والاجتماع السياسى أسئلة حول مخاطر الشائعات على الامن القومى للدولة وطرق المواجهة باعتبارها احد انماط الحروب غير المتناظرة الاقل تكلفة والاكبر تأثيرا.

الدكتورة هالة منصور استاذ علم الاجتماع السياسى فى جامعة عين شمس، تؤكد إن الشائعات ، تنقسم الى نوعين الاول عشوائى خاص بافراد او بعض الظواهر الغريبة الملفتة للنظر والاحداث الاجتماعية وتكون فى معظمها غير ضار لانها سرعان ما تختفي، أما الثاني، فهي الشائعات المنظمة المخطط لها لتحقيق اهداف سياسية او اجتماعية او اقتصادية حسب طبيعة المروج لها ويكون خلفها اشخاص اعتبارية او اجهزة او دول لها اهداف وتتحرك وفقاً لمخطط لتحقيق بعض المكاسب السياسية او الاقتصادية او الاجتماعية مثل شائعات رفع الاسعار او الترويج لسلعة او قرار يمس جيب المواطن 

وأن هناك مناخاً يتم فيه اطلاق الشائعات ويكون مرئياً ومنظماً ويساعد فى انتشارها مثل استخدام التقتيات الحديثة ومنظومات التواصل الاجتماعى لنشر الاخبار ونقلها سريعا دون التحقق من مصداقيتها .

المعلومة الموثقة

تضيف د.هالة: اننا نحتاج الى تقوية المناخ المقاوم بتيسير الحصول على المعلومة الموثقة بسرعة من جهات محددة للرد بالحقيقة ورفع وعى وثقافة الافراد ليكونوا صمام امان وغربلة ما يتداول حتى لا يساهم فى ترويج الاكاذيب لادراكه ان الشائعة المنظمة المخطط لها مصدر خطر على الامن القومى للدولة وامنها السياسى والاقتصادى والاجتماعي، لانها غالبا ما تخدم بعض الافراد اصحاب المصالح الذاتية او الجماعات التى تسعى لتهديد الامن العام، ما يؤثر سلبا على الانتماء واضعاف الثقة فى اجهزة الدولة وعدم الاحساس بالامان او خلق وضع يتسبب فى ازمة اقتصادية اما لاخفاء سلعة والتحكم فى سعرها للتربح او الترويج لبديل لها. 

وترى أنه لتجنب آثار الشائعات لابد من  ادراك ان عدم اتاحة الاخبار الصحيحة والمعلومة والتغطية المباشرة مناخ خصب لترويج كل ما هو مغلوط .ومن هنا  تأتى مسئولية الدولة بكل اجهزتها الحكومية الخاصة بالدولة او الاجهزة المدنية الخاصة بالمجتمع المدنى المكون من اربعة اقطاب اساسية هى الاحزاب السياسية والنقابات العمالية والمهنية والجمعيات الاهلية والمنظمات غير الحكومية ومهمة كل هذه رفع معدلات الوعى وخلق مناخ مقاوم.

الروح المعنوية

يؤكد الدكتور اكرام بدر الدين استاذ العلوم السياسية فى جامعة القاهرة، أن  كل ما هو كاذب يستهدف الروح المعنوية للمواطنين وقد يكون الخبر الكاذب ينطوى على قدر من الحقيقة ويتم البناء عليه باخبار مغلوطة والعمل على نشرها على نطاق واسع بمختلف الادوات سواء وسائل اعلام او تواصل اجتماعي. 

فالشائعات تدخل فى اطار الحروب النفسبة وهى ضمن انماط الجيل الرابع من الحروب ودون تكلفة تماثل تكلفة حروب الجيوش ونتائجها اخطر واسرع من الحروب التقليدية وتعتمد على بث مشاعر الاحباط واليأس والتشكيك والانقسام والتباعد بين المواطنين والقيادة نتيجة ترويج معلومات مغرضة بحيث تأتى الهزيمة من الداخل .

مضيفا أن خط الدفاع الاول لحماية الوطن، يكمن فى رفع مستوى الوعى للمساعدة على التمييز بين الاخبار الصحيحة من المغلوطة وهنا تأتى مهمة مؤسسات الدولة كل فيما يخصه فوسائل الاعلام لها دورها والاحزاب السياسية والجامعات ووزارة الثقافة والشباب والرياضة كلها منوط بها مهمة نشر الوعى والارتقاء به بجانب المكاشفة والمصارحة التى تساعد على تقليل حدة الاثار السلبية الناجمة عن هذه الحرب لان المواطن فى هذه الحالة يكون محصنا ضد استخدام اطراف لهذا النمط من الحروب ونشر الاكاذيب والشائعات ويستطيع التمييز بين الحقيقة والكذب ومحصنا ضد اثارة مشاعر الياس والاحباط والانقسام بين مكونات المجتمع مما يؤدى للفرقة والاختلاف والتباعد 

وقال دكتور بدر الدين، ان منطقة الشرق الاوسط تعانى من اضطرابات وتطورات سياسية واقتصادية وامنية وقد يؤدى ذلك لضعاف الولاء نتيجة التشكيك فى السياسات الخارجية للدولة، ولذا لابد ان نأخذ فى الاعتبار العوامل الموضوعية التى ادت الى ذلك والمرتبطة بتطورات دولية واقليمية فما يحدث فى البحر الاحمر اثر على التجارة الدولية ورغم ذلك يلصقوا كل السلبيات بالحكومة او احدى المؤسسات ويتم استغلاله وتضخيمه من قبل المتربصين، كما ان لكل دولة منافسين اقتصاديا او سياسيا او لاعتبارات امنية، علينا التدبر لهذا ونحيط المجتمع بالظروف التى تؤدى لحالة معينة حتى يكون مشاركا فى اعباء المواجهة، يجب اليقظة لمثل هذا النمط من الحروب وايجاد الوسائل المناسبة للدفاع لان سلبياته واخطاره لا تقل بل تفوق الحروب التقليدية لانه نمط يستهدف الجميع.

مصلحة العدو

وقال اللواء دكتور نصر سالم استاذ العلوم الاستراتيجية، إننا الان نعيش عصر حروب المعلومات فأى قرار يتم اتخاذه مبنى على المعلومات فإذا كانت معلومات صحيحة يحقق القرار الهدف منه، واذا كانت معلومات مغلوطة يكون القرار خاطئاً، حين نرى ان هناك من يأخذك ويوجهك لاتخاذ قرار معين ويبث المعلومات الخاطئة حتى يتم اتخاذ قراره لتحقيق اهداف العدو التى تغذى متخذى القرار بالمعلومات غير الصحيحة مما يضر الأمن والمصالح العليا لاى دولة وهذا ما يعرف بالخروب غير المتناظرة التى فى بعض الاحيان لا تحتاج لتحريك الجيوش او لحرب اقتصادية او تكنولوجية وانما اجعل متخذ القرار هو الذى يصدر قراراً يصب فى مصلحة العدو. 

لافتا إلى ان القتال فى هذه الحقبة، اخذ اشكالا مختلفة لتحقيق هدف اسقاط الدول من الداخل قبل الاقدام على الحرب التقليدية ضدها باستخدام نمط الحروب غير المتماثلة بتأليب مكونات المجتمع على بعضها اما بحرب اهلية او عرقية او طائفية، وهنا يأتى دور تسريب الشائعات باطلاق والترويج للمعلومات الكاذبة ليتم اتخاذ قرار يحقق اهداف العدو وهنا ظهرت الحروب التى تحول الدولة إلى فاشلة دون قتال كأن يضع العدو ثقافة البلد المستهدف هدفا ليختلف الشعب ويواجه بعضه ويبدأ فى الاقتتال الداخلى باثارة شائعات تمس العرق او المذهب او الطائفة ويتم ذلك بتخطيط على يد علماء الاجتماع والسياسة والاقتصاد والدين ويمكن استخدام كافة الوسائل المؤثرة بما فيها النكتة او خبر خاطيء يروج له ليكون رجع صداه مدمراً ليجبر الدولة على التراجع بالتقليل والتشكيك فى الانجازات.

واضاف اللواء سالم، أنه لابد من الارتقاء بوعى المواطن البسيط ليدرك ان مصر على رأس الدول المستهدفة من قبل الدول الكبرى والاقليمية معا، فاليمين الامريكى له مصلحة فى تقسيم واضعاف منطقتنا ومتخذ من الكيان الصهيونى وكيلا له لتنفيذ استرايجيته فى المنطقة والتأثير على وحدة الصف العربى وقدراتنا وارادتنا. 

كما ان هناك قوى اقليمية لها مصلحة فى اضعافنا لتتمكن من تنفيذ حلمها الامبراطورى ولذا تتوحد اهداف القوى الاقليمية مع القوى الدولية فى تفتيت الدول العربية باثارة النعرات المذهبية والعرقية والطائفية وتوظيف بعض الافراد والتنظيمات سواء كان التنظيم الدولى للاخوان او داعش او القاعدة لتنفيذ مخطط التفتيت والتقسيم لا ضعاف الدولة الوطنية. 

ويقدم اللواء نصر سالم نصيحة ذهبية لكل مواطن ليستطيع الوقوف فى وجه مثل هذه المخططات بتوثيق المعلومات والوصول للحقيقة قبل بثها وبالتالى سنقضى على الشائعة فى مهدها وافشال المستهدف منها واللجوء لجهات المعلومات الرسمية للحصول على المعلومة. 

قال إننا نحتاج ان نوجه التصويب للفئات الاكثر استهدافا ونتواجد فى اماكن الاحداث الساخنة لنقل الحقيقة لتجنب الاخبار المغرضة والمدسوسة لنكون اكثر فاعلية فى نقل صحيح الاخبار وتحليلها لاعلام المواطن بالحقيقة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى