Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
جامعات ومدارس

خدعوك فقالوا: زيادة دخل أعضاء هيئة التدريس

بقلم أ.د/ محمد توفيق - عميد كلية الآداب

يحضرني حوارٌ في فيلم (شباب امرأة) جرى بين العملاقين شكري سرحان وتحية كاريوكا؛ عندما ذهبت له للجامعة لتعيده الى بيتها لتعاتبه على غيابه وانقطاعه، لينتهي إلى عدم تصديقها لمبرراته بقولها التهكمي الساخر: “آه حلاوتك!”.
وإن جاز لي أن أتوجه إلى القائمين على مقترح الزيادة الأخيرة التي أُعلن عنها بالأمس مجلس الوزراء وانتظرناها طويلاً، وإلى وعودهم في بيانهم الأخير بقرب الإعلان عن زيادات أخرى؛ فإنني أتوجه إليهم بذات التعبير، وبذات طريقة الإلقاء، وبشيء من التصرف: “آه حلاوتكم!”.. نعم، “آه حلاوتكم!”.
فما حدث من زيادة لا يُسمن ولا يُغني من جوع، فضلاً عن أن جزءاً منها —وهو حافز التدريس— سيكون لمدة تسعة أشهر فقط، ناهيك عن احتمالية تعثر تطبيقه على أرض الواقع لكون مصدر تمويله مرتبطاً بموارد ذاتية غير مضمونة . وحتى إن تحققت هذه الزيادة بعد كل هذا العناء، فسوف تلتهم الخصومات جزءاً كبيراً منها يقترب من الثلث .
ولكون المسؤولين عن إصدار بيانات الزيادة يعلمون تماماً مدى تردي الأوضاع المادية لأعضاء هيئة التدريس، فقد توالت إصداراتهم: مسكن أول، فمسكن ثانٍ، ثم جاء المسكن الغامض الثالث في بيانهم الأخير؛ وكلها مجرد جرعات تخديرية لامتصاص غضب أساتذة الجامعات.
وختاماً؛ لستُ ممن يطالبون بزيادات عشوائية —لاسيما إذا كانت كالمطروحة حالياً لا تسد رمقاً— بل ما ينبغي المطالبة به هو أن زيادة رواتبنا بحث تصبح قوتها الشرائية كما كانت رواتب أسلافنا من أعضاء هيئة التدريس في الأيام الخوالي؛ عندما كان لدخل الأستاذ الجامعي قيمة حقيقية تعينه على رغد الحياة، وتضمن له التفرغ للبحث، والجودة في التدريس، وخدمة الوطن.
فإن وصلنا إلى هذه القناعة، وجب علينا حينها النظر في تحسين أوضاع الأستاذ الجامعي من كافة النواحي وبشكل مستدام، وما عدا ذلك فليس إلا مسكنات مؤقتة لأمراض وعلل مزمنة، آثر المسؤولون الهروب منها بدلاً من مواجهتها وعلاجها من الجذور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى