
حذّر خبراء في علم النفس والاجتماع من تزايد ما يُعرف بـ“الإقامة الجبرية النفسية”، وهي حالة يفرض فيها الأفراد عزلة شبه تامة على أنفسهم، دون وجود أي قيود قانونية، في ظاهرة باتت تُوصف بأنها “سجن بلا قضبان”.
وقال أستاذ علم النفس الاجتماعي، الدكتور أحمد سامي، إن “هذه الحالة تنشأ غالباً نتيجة تراكم الضغوط الحياتية، أو التعرض لصدمات نفسية، ما يدفع الفرد إلى الانسحاب من المجتمع تدريجياً، حتى يصل إلى مرحلة يفضّل فيها البقاء داخل نطاق محدود يشعر فيه بالأمان”.
وأضاف أن “الخطورة تكمن في أن الشخص لا يدرك في كثير من الأحيان أنه يعيش حالة من العزلة القسرية الذاتية، بل يراها خياراً مريحاً، رغم آثارها السلبية على المدى الطويل”.
من جانبها، أوضحت أخصائية الصحة النفسية الدكتورة منى عادل أن القلق الاجتماعي والاكتئاب من أبرز العوامل المرتبطة بهذه الظاهرة، مشيرة إلى أن “الامتناع المستمر عن التفاعل مع الآخرين قد يؤدي إلى تدهور المهارات الاجتماعية وزيادة الشعور بالوحدة”.
وبحسب تقديرات غير رسمية، فإن معدلات العزلة الطوعية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا والعمل عن بُعد، ما قلّل من فرص التفاعل المباشر بين الأفراد.
ويرى مختصون أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب تعزيز الوعي المجتمعي بالصحة النفسية، وتوفير قنوات دعم فعّالة، تساعد الأفراد على كسر دائرة العزلة والعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية.