
استطاع مسلسل حكيم باشا أن يلفت الأنظار منذ حلقاته الأولى، إذ جاء بتوليفة درامية تجمع بين التشويق، والكوميديا، والبعد الإنساني. ورغم نجاحه في تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، إلا أن العمل لم يسلم من بعض المآخذ التي تستحق الوقوف عندها.
يروي المسلسل قصة طبيب مخضرم يواجه تحديات في مجتمعه، ويتعامل مع مواقف إنسانية معقدة، ما يضعه في صراعات بين مبادئه وأهواء من حوله. ورغم أن هذه الفكرة تحمل عمقًا دراميًا، فإن المعالجة جاءت تقليدية إلى حد ما، إذ لم يقدم العمل حبكة جديدة كليًا، بل استند إلى أنماط درامية مألوفة شهدناها في أعمال سابقة.
لا شك أن أداء بطل المسلسل كان نقطة مضيئة، إذ استطاع تجسيد شخصية حكيم باشا بواقعية وتلقائية. غير أن بعض الشخصيات الثانوية بدت باهتة، تفتقر إلى العمق، وكأنها مجرد أدوات لدفع القصة إلى الأمام دون أن تكون لها أبعاد درامية واضحة.
قدم المخرج رؤية بصرية جيدة، مع توظيف الإضاءة والموسيقى بشكل متناغم مع الأجواء الدرامية. لكن بعض المشاهد بدت مطولة بلا داعٍ، مما أثر على إيقاع الأحداث وأدى إلى لحظات من الملل.
الحوار كان متقنًا في العديد من المشاهد، خاصة تلك التي حملت رسائل إنسانية واجتماعية عميقة. لكن في بعض الحوارات، بدا الأمر مفتعلًا، حيث تم تحميل الشخصيات عبارات طويلة لا تتناسب مع سياقها الطبيعي.
حكيم باشا مسلسل يحمل قيمة درامية جيدة، لكن بعض العثرات في السيناريو والإيقاع جعلته دون التوقعات في بعض الجوانب. هو عمل يستحق المشاهدة، خاصة لمحبي الدراما الاجتماعية، لكنه لا يخلو من لحظات الرتابة التي كان يمكن تجاوزها بمعالجة أكثر جرأة وابتكارًا.