*برج إيفل يطفئ أنواره حدادًا على رحيل بابا الفاتيكان.. باريس تخلد ذكرى “صديق الإنسانية”*
كتب: محمود رفعت

في مشهد مؤثر يعكس عمق الحزن العالمي، أطفأت باريس مساء اليوم أنوار برج إيفل الشهير حدادًا على رحيل قداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، الذي وافته المنية صباح اليوم الاثنين عن عمر ناهز 88 عامًا، بعد حياة حافلة بالعطاء الإنساني والديني. جاء هذا القرار بتوجيه مباشر من آن هيدالغو، عمدة باريس، كتعبير عن تقدير فرنسا لمسيرة البابا الحافلة بالإنجازات.
*تفاصيل القرار الرمزي*
أكدت عمدة باريس في بيان رسمي أن إطفاء الأنوار سيستمر طوال الليل، مع إضاءة شعلة خاصة عند قمة البرج كرمز للأمل الذي غرسه البابا في قلوب الملايين حول العالم. كما كشفت عن خطة لتسمية ساحة رئيسية بالقرب من نهر السين باسم “ساحة البابا فرنسيس”، وذلك تقديرًا لجهوده في تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان. وأضافت هيدالغو: “بهذه الخطوة، تتحول باريس إلى لوحة فنية تعبر عن حزنها لفقدان أحد أعظم رواد السلام في عصرنا”.
*ردود أفعال عالمية*
لم تكن باريس وحدها في تكريمها للبابا الراحل، حيث أعلنت عدة مدن أوروبية عن إجراءات مماثلة:
– روما: أطفأت أنوار كولوسيوم لمدة 88 دقيقة (دقيقة عن كل عام من عمر البابا)
– لندن: خفضت أضواء عين لندن إلى نصف الإضاءة
– نيويورك: أضاءت مبنى إمباير ستيت باللون الأبيض والأصفر (ألوان علم الفاتيكان)
*مسيرة حافلة بالإنجازات*
يذكر أن البابا فرنسيس (خورخي ماريو بيرجوليو) كان أول بابا من القارة الأمريكية، حيث ولد في الأرجنتين عام 1936. تميزت فترة حبريته (2013-2023) بالعديد من الإنجازات التاريخية:
1. إصلاحات داخلية جذرية في هيكلية الكنيسة الكاثوليكية
2. تعزيز الحوار مع الأديان الأخرى وخاصة الإسلام
3. إصدار وثيقة “كلنا إخوة” التي شكلت علامة فارقة في العلاقات بين الأديان
4. زيارات تاريخية إلى الدول العربية والإسلامية
5. جهود حثيثة لمساعدة الفقراء والمهمشين
*علاقة خاصة مع العالم الإسلامي*
تميز البابا الراحل بعلاقات طيبة مع القيادات الإسلامية، حيث:
– زار الأزهر الشريف عام 2017 في زيارة تاريخية
– وقع وثيقة الأخوة الإنسانية مع الإمام الأكبر عام 2019
– أدان بشكل صريح ظاهرة الإسلاموفوبيا
– دعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة
*استعدادات التشييع*
فيما تستعد الفاتيكان لمراسم الجنازة الرسمية، تشير التقديرات إلى:
– حضور أكثر من 100 رئيس دولة وحكومة
– مشاركة وفود من 140 دولة
– تغطية إعلامية تضم أكثر من 5000 صحفي
– إجراءات أمنية غير مسبوقة تشمل نشر 10,000 عنصر أمني
*تأثيرات الرحيل*
يتوقع مراقبون أن يترك رحيل البابا فرنسيس تأثيرات كبيرة على:
1. مستقبل الحوار بين الأديان
2. السياسات الاجتماعية للكنيسة الكاثوليكية
3. مواقف الفاتيكان من القضايا الدولية
4. العلاقات بين الشرق والغرب
5. جهود مكافحة الفقر عالميًا
*تحليلات سياسية*
يشير خبراء العلاقات الدولية إلى أن البابا فرنسيس نجح خلال عقد من الزمن في:
– إعادة تعريف دور الكنيسة في العالم المعاصر
– تقريب المسافات بين الشرق والغرب
– تقديم نموذج فريد للقيادة الروحية
– تحويل الفاتيكان إلى منصة للحوار العالمي
– التأثير في السياسات الدولية تجاه قضايا اللاجئين والمهاجرين
*ميراث دائم*
رغم الرحيل الجسدي، يبقى إرث البابا فرنسيس حيًا من خلال:
– الوثائق التاريخية التي وقعها
– المؤسسات الخيرية التي أسسها
– السياسات الإصلاحية التي أطلقها
– العلاقات المتينة التي بنها بين الأديان
– الرؤى التقدمية التي طرحها للعالم
*خاتمة*
عندما تطفئ أشهر معالم العالم أنوارها حدادًا على رحيل زعيم روحي، فإنها تبعث برسالة قوية مفادها أن الإنسانية قد فقدت أحد أبرز المدافعين عن قيم السلام والتسامح. لقد كان البابا فرنسيس بحق جسرًا بين الحضارات، وستبقى إنجازاته نبراسًا يضيء الطريق للأجيال القادمة.