
يتخرج الشاب من الجامعة وهو يحمل في يده شهادةً وفي قلبه أحلامًا كبيرة، لكن سرعان ما يجد نفسه أمام واقع مختلف: أسئلة عن الخبرة، عقود عمل نادرة، وضغوط أسرية ومجتمعية تجعله يشعر وكأنه مطالب بالنجاح الفوري أو الفشل المؤبد. هنا يتسرب “اكتئاب ما بعد التخرج”، تلك الحالة النفسية التي يعيشها كثير من الخريجين بين مطرقة البطالة وسندان التوقعات.
الشباب بين الاستعجال والضياع
المفارقة أن الطالب يقضي سنوات طويلة في قاعات المحاضرات، لكنه ما إن يتخرج حتى يُطلب منه خبرة ثلاث سنوات على الأقل. فيجد نفسه في دوامة: لا خبرة بلا عمل، ولا عمل بلا خبرة. هذا الفراغ يولّد استعجالًا نفسيًا عند الشباب، فيسعى أحدهم لإثبات أنه “مسؤول” فورًا، حتى لو لم تتوفر الأدوات بعد.
الإعلام ميدان الفرصة لمن يستغل وقته
ولعل خريجي الإعلام نموذج صارخ لهذه المعادلة. فالطالب الذي لم يحصل على تدريب عملي خلال دراسته قد يشعر بالعجز بعد التخرج، لكن الحقيقة أن الفرصة ما زالت قائمة. التدريب الحر، ورش العمل، الالتحاق بالمؤسسات الإعلامية ولو متطوعًا، وحتى صناعة المحتوى الشخصي عبر المنصات الرقمية كلها مسارات تُبني بها الخبرة وتُكسر بها دائرة الانتظار.
استغلال اللحظة بدلًا من الاستسلام
إن الفترة التي تلي التخرج هي أخطر مراحل العمر المهني، فهي إمّا أن تتحول إلى مساحة قلق واكتئاب، وإمّا أن تصبح وقتًا ذهبيًا للتعلم والتجريب. المطلوب هو استغلال هذه اللحظة قبل أن تذوب، فالعالم الإعلامي يتغير بسرعة، والفرص تذهب لمن يثبت حضوره لا لمن ينتظرها.