Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
رؤيتي

التعيين البرلماني… ثقة في الاختيار وانحياز لإرادة المصريين

بقلم دكتور / مرزوق العادلي

في توقيت تتزايد فيه الأسئلة حول دور البرلمان وقدرته على التعبير الحقيقي عن نبض الشارع، تأتي سلطة التعيين الرئاسي لعدد من النواب باعتبارها أحد أهم الأدوات الدستورية لضمان التوازن والكفاءة داخل مجلس النواب.
والثابت أن رئيس الجمهورية، بحكم موقعه ومسؤوليته، لا ينظر إلى هذا الاختصاص بوصفه إجراء شكليا، بل باعتباره أمانة سياسية ووطنية، وفرصة لإعلاء صوت الكفاءة والخبرة، والانحياز الصريح لإرادة المصريين في برلمان أكثر وعيا وتأثيرا.
خبرة السنوات الماضية تؤكد أن القيادة السياسية كانت – ولا تزال – حريصة على تقديم المصلحة العامة على الحسابات الضيقة، وعلى الدفع بشخصيات قادرة على الإضافة الحقيقية، لا مجرد شغل المقاعد. ومن هنا، فإن التوقع الطبيعي هو أن تشهد التعيينات البرلمانية المقبلة اختيارات تعكس هذا النهج، وتراعي احتياجات المرحلة، وتستجيب لتطلعات المواطنين.
إن الرئيس، وهو يستند إلى شرعية شعبية واضحة، يدرك جيدا أن قوة الدولة لا تبنى فقط بالمشروعات والقرارات، بل بالمؤسسات القوية، وفي مقدمتها المؤسسة التشريعية. ولذلك، فإن اختيار كفاءات وطنية، وأصوات عاقلة، وشخصيات تحظى بالاحترام المجتمعي، يعد امتدادا طبيعيا لفلسفة الحكم القائمة على الاستقرار المصحوب بالإصلاح.
كما أن التعيين هنا لا يُفهم باعتباره تجاوزًا لإرادة الناخبين، بل استكمالًا لها، وتصحيحًا لمسار قد تفرض عليه الانتخابات – بحكم طبيعتها – اعتبارات لا علاقة لها بالخبرة أو التشريع. فإرادة المصريين الحقيقية هي وجود مجلس قوي، متنوع، قادر على النقاش والمساءلة والتشريع المسؤول.
إن الثقة في اختيارات رئيس الجمهورية تنبع من إدراكه العميق لطبيعة اللحظة الراهنة، وحاجة الدولة إلى نواب:
يمتلكون معرفة حقيقية،
يحسنون التعبير عن قضايا المجتمع،
ويعملون بروح وطنية بعيدة عن الاستقطاب أو الشعبوية.
وفي النهاية، فإن نجاح هذه الخطوة سيقاس بما ستقدمه هذه التعيينات من إضافة نوعية داخل المجلس، وبمدى قدرتها على تعزيز ثقة المواطن في البرلمان، وترسيخ قناعة بأن الدولة تستمع، وتراجع، وتحسن الاختيار.
وهي ثقة نابعة من الإيمان بأن القيادة السياسية، حين تختار، فإنما تختار وهي منحازة للوطن… وللمصريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى