
قال الكاتب الصحفي محمد رشاد بموقع اليوم السابع أنه في ظل الاهتمام المتزايد بتطوير المنظومة الصحية فى مصر لم يعد دور المؤسسات الطبية والجامعية يقتصر فقط على تقديم الخدمة العلاجية بل أصبح معيار النجاح الحقيقى يقاس بمدى قدرة المسؤول على التفاعل الإنسانى مع المرضى والاستجابة السريعة لمعاناتهم، انطلاقاً من أن الإنسان يظل جوهر أى عملية تطوير وأن قيمة المناصب لا تكتمل إلا حين تنحاز لصوت المريض واحتياجاته فى اللحظات الحرجة.
وأوضح أنه فى هذا الإطار جاء موقف الدكتور حسان النعماني رئيس جامعة سوهاج ليعكس نموذجاً للمسؤول الذى يدرك أن العمل الإنسانى يسبق أحياناً الإجراءات الروتينية، وأن سرعة التدخل قد تعنى إنقاذ حياة كاملة، ففى يوم وقفة عرفات ذلك اليوم الذى تتجلى فيه معانى الرحمة والتكافل كان تدخله السريع لإنقاذ حالة مرضية حرجة بمثابة رسالة إنسانية قبل أن يكون قراراً إدارياً، حيث استجاب فوراً للحالة دون تعقيدات أو تأجيل واضعاً معاناة المريض وأسرته فى مقدمة أولوياته.
وذكر أن مثل هذه المواقف أثبتت أن المنظومة الصحية لا تبنى فقط بالأجهزة الحديثة أو الإمكانات الفنية رغم أهميتها الكبيرة وإنما تبنى أيضاً بعقول وقلوب قادرة على الشعور بالناس والتعامل مع آلامهم بمسؤولية ورحمة فالمريض فى كثير من الأحيان لا يحتاج فقط إلى العلاج بل يحتاج إلى من يشعر بأن الوقت فى الحالات الحرجة لا يقاس بالساعات وإنما بالأنفاس وأن التأخير قد يكون أكثر قسوة من المرض نفسه.
كما أن المستشفيات الجامعية تؤدى دوراً محورياً فى دعم القطاع الصحى وخدمة المواطنين وهو ما يجعل وجود قيادات تمتلك الحس الإنسانى عاملاً أساسياً فى نجاح هذه المؤسسات وما قام به رئيس جامعة سوهاج يؤكد أن المسؤولية فى جوهرها ليست منصباً أو وجاهة بل تكليف حقيقى يفرض على صاحبه الانحياز للإنسان والتدخل لإنقاذه وتخفيف معاناته متى استطاع.
واختتم مقاله قائلاً إن النماذج الإنسانية المضيئة تظل هى الأكثر حضوراً فى ذاكرة الناس، لأنها تعبر عن المعنى الحقيقى للمسؤولية وتجسد قيمة الرحمة فى مواقع العمل العام ولذلك أقولها دون أي مجاملة هنيئاً لجامعة سوهاج بأساتذتها وطلابها والعاملين بها أن يكون على رأسها مسؤول يدرك أن شرف خدمة الوطن لا يكتمل إلا بالوفاء بالواجب، والانحياز للإنسان، والاستماع إلى آلام الناس وهمومهم قبل أى شيء آخر، ليشعر المواطن بأن هناك من يمد إليه يد العون ويتعامل معه بإنسانية صادقة ورحمة حقيقية فالمناصب تبقى عابرة أما المواقف النبيلة فهى وحدها التى تمنح أصحابها مكانتهم الحقيقية فى قلوب الناس.